محمد هادي المازندراني
59
شرح فروع الكافي
وكأنّه تمسّك في ذلك بخبر الحسن بن هارون ، وهو مع عدم صحّته قابل للتأويل على ما ذكر . وما ذكر من وجوب الفدية له مطلقاً هو مذهب جمع من العامّة ، منهم الشافعيّ في قولٍ ، وحكي عن مالك وأصحاب الرأي عدم وجوب فدية له مطلقاً إن مسّته النار « 1 » ، وكأنّهم إنّما قالوا بذلك إذا ذهبت رائحته كما صرّح به الشافعيّ في قوله الآخر . وحكى في العزيز عن الفخر الرازيّ قولًا بوجوب الفدية على الجاهل بكونه طيباً ، وعن مالك وأبي حنيفة والمزنيّ وجوبها على الناسي والجاهل أيضاً ، وعن أحمد روايتين . « 2 » ثمّ اعلم أنّه كما يحرم على المحرم استعمال الطيب يحرم أيضاً عليه قبض الأنف من الرائحة الكريهة ، ذكرها الأصحاب ودلّت عليه حسنتا معاوية بن عمّار وهشام بن الحكم « 3 » ، وقوله عليه السلام : « ولا تمسك عنه من الريح المنتنة » فيما رواه المصنّف من حسنة معاوية بن عمّار ، ومثله ما رواه في الحسن عن الحلبيّ « 4 » ، وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان - والظاهر أنّه عبد اللّه - عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه » . « 5 » ولكن لا فدية في تركه إجماعاً ؛ للأصل وانتفاء دليل عليها . قوله في صحيحة عليّ بن مهزيار : ( والنبق ) . [ ح 16 / 7289 ] هو - بسكون الباء وكسرها - حِمل السدر ، واحدة نبقة ، وجمعه نبقات ككلم وكلمة وكلمات . « 6 » باب ما يكره من الزينة للمحرم باب ما يكره من الزينة للمحرم الظاهر أنّه قدس سره أراد بالكراهة المعنى العام الشامل للحرمة ولو مجازاً ، حيث يذكر أشياء اشتهر بين الأصحاب حرمتها ، أحدها : النظر في المرآة للزينة ، وهو حرام على
--> ( 1 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 299 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 280 - 281 . ( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 461 . ( 3 ) . الحديث الأوّل والخامس من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . الحديث الرابع من هذا الباب . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 305 ، ح 1040 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 453 ، ح 16760 . ( 6 ) . صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 1557 ( نبق ) .